الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

70

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

حججه بأن جعل الآيات والبينات والمعجزات الظاهرات الباهرات صادرة عنهم وبأيديهم وبسببهم دون غيرهم ، كلّ ذلك تشييدا له تعالى ، لكونهم عليهم السّلام حججا له وتثبيتا لقرب عباده في الركون إليهم عليهم السّلام ومتابعتهم ، والاعتقاد بكونهم حججه ، فأظهر فيهم لخلقه آيات الآفاقي والأنفسي فأراها لهم بهم . وتقدم قوله عليه السّلام : " أيّ آية أعظم منا أراها أهل الآفاق " فراجع ، فهم الحجج والآيات الإلهية بوجودهم ، وبما صدر منهم من تلك الأمور الخارقة للعادات والمعجزات الباهرة ، إلا أن الناس قد جحدوها لكفرهم قال اللَّه تعالى : ( وكانوا بآياتنا يجحدون ) 41 : 15 ، فروي عن المفضل بن عمر ، عن الصادق عليه السّلام في هذه الآية قال عليه السّلام : " وهي واللَّه آياتنا " . أقول : أي التي جحدوها هي آياتهم من أنفسهم المقدسة ، وما صدر منهم من تلك الآيات والمعجزات الباهرات ، رزقنا اللَّه تعالى متابعتهم ، واليقين بهم وبولايتهم بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : وصراطه الصراط في اللغة هو الطريق ، والصراط هو الجادّة ، لأنه يسترط السابلة ، أي يبتلع أبناء السبيل المختلفين ، وقيل : لأنهم يسترطون الطريق . وأمّا بيان كونهم عليهم السّلام صراطه تعالى ، فهذا يتوقف على بيان الأحاديث الواردة في تلو الآيات المتضمنة لبيان الصراط ثمّ نعقبه بالتوضيح ، فنقول : ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن المجمع : . . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إن اللَّه تعالى منّ عليّ بفاتحة الكتاب . . إلى قوله : ( اهدنا الصراط المستقيم ) 1 : 6 صراط الأنبياء ، وهم الذين أنعم اللَّه عليهم . وفيه في تفسير علي بن إبراهيم في الموثق ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : ( اهدنا الصراط

--> ( 1 ) نور الثقلين ج 1 ص 17 . .